ابن أبي حاتم الرازي

114

كتاب العلل

دلَّسه حُكِمَ به ، وإنْ لم يُطَّلَعْ طَرَقَهُ الاحتمالُ ، فَيُقْبَلُ من الثقةِ ما صرَّحَ فيه بالتحديثِ ، ويُتَوَقَّفُ عمَّا عداه . . . . وأما تدليسُ الشيوخ ، فهو : أنْ يَصِفَ شيخَهُ بما لا يَشْتَهِرُ به ؛ من اسمٍ ، أو لَقَبٍ ، أو كُنْيةٍ ، أو نِسْبةٍ ، إيهامًا للتكثيرِ غالبًا ، وقد يفعلُ ذلك لِضَعْفِ شيخه ، وهو خيانةٌ ممَّن تعمَّده ( 1 ) ، كما إذا وقَعَ ذلك في تدليسِ الإسنادِ ، واللهُ المُسْتَعَان » . اه - . وقال مسلمُ بن الحجَّاج ( 2 ) : « وإنما كان تَفَقُّدُ مَنْ تَفَقَّدَ منهم سماعَ رواةِ الحديثِ ممَّن روَى عنهم : إذا كان الراوي ممَّن عُرِفَ بالتدليس في الحديثِ ، وشُهِرَ به ، فحينئذٍ يبحثون عن سماعه في روايته ، ويتفقَّدون ذلك منه ؛ كي تَنْزَاحَ عنهم عِلَّةُ التدليس » . اه - . وللجهابذةِ النُّقَّادِ مِنْ علماءِ الحديثِ معرفةٌ ثاقبةٌ بطرائقِ الرُّوَاةِ في التدليسِ ؛ فإنْ كان الراوي الذي دَلَّسَ مُتَكَلَّمًا فيه ، أو روايتُهُ مُضَعَّفَةٌ بأمرٍ آخَرَ ، فالأَمْرُ هَيِّنٌ ، وإنْ كان ثقةً استوجَبَ ذلك منهم مزيدَ بحثٍ ؛ حتى لا يَغْتَرَّ الناظرُ في الإسنادِ بظاهره ، فَيَحْكُمَ بِصِحَّته ، كما أنه ليس كلُّ عنعنة مِنْ راوٍ وُصِفَ بالتدليس تُرَدُّ ( 3 ) ؛ لأنه يترتَّب على ذلك رَدُّ

--> ( 1 ) لكن وجود الدليل على أن راويًا بعينه تعمَّد ذلك مع قناعته بضعف شيخه متعذِّر ؛ ولهذا لم يجرح المحدِّثون المدلِّس مطلقًا . ( 2 ) في مقدمة " صحيحه " ( 1 / 33 ) . ( 3 ) ولهذا جعلوا الرواة الموصوفين بالتدليس على طبقات ؛ كما صنع الحافظ ابن حجر في " طبقات المدلسين " ، فمنهم من تقبل عنعنته ، ومنهم من تُرَدُّ ، ومنهم من اختلف الأئمة في قبولها وردِّها ، ومنهم من ضُعِّف بأمر آخر غير التدليس .